النووي
67
روضة الطالبين
ونظائر مسألة الزرع تقاس بها ، كما إذا اشترى ثوبا وشرط عليه صبغه ، وخياطته ، أو لبنا وشرط عليه طبخه ، أو نعلا وشرط عليه أن ينعل به دابته ، أو عبدا رضيعا على أنه يتم إرضاعه ، أو متاعا على أن يحمله إلى بيته ، والبائع يعرف بيته ، فإن لم يعرفه ، بطل قطعا . ولو اشترى حطبا على ظهر بهيمة مطلقا ، فهل يصح العقد ويسلمه إليه في موضعه ، أم لا يصح حتى يشترط تسليمه في موضعه ، لان العادة قد تقتضي حمله إلى داره ؟ فيه وجهان . قلت : أصحهما : الصحة . والله أعلم . وأما الشرط الصحيح في البيع ، فمن أنواعه شرط الأجل المعلوم في الثمن . فإن كان الثمن مجهولا ، بطل . قال الروياني : ولو أجل الثمن ألف سنة ، بطل العقد ، للعلم بأنه لا يعيش هذه المدة . فعلى هذا ، يشترط في صحة الأجل ، احتمال بقائه إليه . قلت : لا يشترط احتمال بقائه إليه ، بل ينتقل إلى وارثه ، لكن التأجيل بألف سنة وغيرها مما يبعد بقاء الدنيا إليه ، فاسد . والله أعلم . ثم موضع الأجل ، إذا كان العوض في الذمة . فأما ذكره في المبيع أو في الثمن المعين ، مثل أن يقول : اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت كذا ، فباطل ، يبطل البيع . ولو حل الأجل ، فأجل البائع المشتري مدة ، أو زاد في الأجل قبل حلول الأجل المضروب ، فهو وعد لا يلزم . كما أن بدل الاتلاف لا يتأجل وإن أجله . ولو أوصى من له دين حال على إنسان بإمهاله مدة ، لزم ورثته إمهاله تلك المدة ، لان التبرعات بعد الموت تلزم ، قاله في التتمة . ولو أسقط من عليه الدين المؤجل الأجل ، فهل يسقط حتى يتمكن المستحق من مطالبته في الحال ؟ وجهان . أصحهما : لا يسقط ، لان الأجل صفة تابعة ، والصفة لا تفرد